مجد الدين ابن الأثير
18
البديع في علم العربية
وبكم « 1 » ، وخمسة للغائب وهي : هم ، وإيّاهم ، وقاموا ، وضربهم ، وبهم ، وقد جاء منها لغير العاقل في الشعر ، قال جرير « 2 » : شربت بها والدّيك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا وقال الآخر « 3 » أوردت خيلك ثمّ لم تصدرهم * وردا لها فيه السّمام المنقع وأما قوله تعالى : فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ « 4 » فلأن الأصنام تنزلت عندهم « 5 » منزلة من يعقل ، وقد حذفوا واو الجمع في الشعر ، كقوله :
--> ( 1 ) ( أنتم ) منفصل مرفوع ، و ( إيّاهم ) منفصل منصوب ، و ( قمتم ) متصل مرفوع و ( ضربكم ) متصل منصوب ، و ( بكم ) متصل مجرور . ( 2 ) لم ينسب أحد هذا البيت إليه إلا المؤلف رحمه اللّه متابعا في ذلك شيخه ابن الدهان في الغرة ( 2 / 11 ب ) ، والبيت ليس في ديوان جرير ، بل ليس فيه قصيدة بائية مضمومة من البحر الطويل . والصحيح : أن البيت للنابغة الجعديّ - رضى اللّه عنه - والبيت من قصيدة للنابغة الجعدي . ويروى صدر البيت : تمززتها والديك . . . ، ويروى وباكرتها والديك . . . ، ويروى ، شربت إذا ما الديك . . . . ( شعر النابغة الجعدي : 4 ) . قوله : والديك يدعو صباحه أي يدعو في وقت الإصباح ، وقوله ( بنو نعش ) أي : بنات نعش ، وهي سبعة كواكب ، أربعة منها نعش لأنها مربعة ، وثلاثة بنات نعش . ومعنى قوله ( دنو فتصوبوا ) : أي مالت إلى جانب الأفق للغروب وانحدرت اليه . والبيت في : - الأزمنة والأمكنة ( 2 / 373 ) ، تاج العروس : ( نعش ) ، الحماسة البصرية ( 2 / 74 ) ، خزانة الأدب ( 3 / 421 ) ، دلائل الإعجاز ( 1 / 91 ) ، شرح أبيات سيبويه - لابن السيرافى ( 1 / 476 ) ، وللنحاس ( 150 ) ، شرح أبيات المغنى ( 6 / 130 ) ، شرح شواهد المغنى ( 2 / 782 ) ، شرح المفصل ( 1 / 70 ) ، الصاحبى ( 250 ) ، الصحاح : ( نعش ) ، فقه اللّه ( 351 ) ، الكتاب ( 1 / 205 ) ، اللسان : ( نعش ) ، مجاز القرآن ( 1 / 176 ) ، المذكر والمؤنث - لابن الأنباري ( 560 ) ، معاني القرآن - للأخفش ( 2 / 424 ) ، مغنى اللبيب ( 478 ) ، المقتصد ( 1 / 200 ) ، المقتضب ( 2 / 226 ) ، الموشح ( 112 ) . ( 3 ) قال ابن الدهان - في الغرة ( 2 / 7 ب ) : ( ووجدت لكثير في الشطر ج : أوردت . . . ) البيت . وليس في ديوان كثير عزة ، وأورد ابن الدهان بعده قوله : أغفلتهم وأضعت حين وليتهم * ولها ، ومن ولى المضيّع أضيّع ( السمام المنقع ) : جمع سم ، وهو : القاتل المربّى ، ليؤدى إلى الموت السريع ، وكان على الشاعر أن يقول : ( السمام المنقعة ) لأنها جمع . والبيت لم أجده في غير الغرة - لابن الدهان ( 2 / 7 ب ) . ( 4 ) سورة الأنبياء - 63 . ( 5 ) ( ك ) : عندهم تنزلت .